الميرزا موسى التبريزي

496

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

الأزمان أفراديّا ، بأن اخذ كلّ زمان موضوعا مستقلا لحكم مستقلّ ؛ لينحلّ العموم إلى أحكام متعدّدة بتعدّد الأزمان ، كقوله : " أكرم العلماء كلّ يوم " فقام الإجماع على حرمة إكرام زيد العالم يوم الجمعة . ومثله ما لو قال : " أكرم العلماء " ، ثمّ قال : " لا تكرم زيدا يوم الجمعة " إذا فرض الاستثناء قرينة على أخذ كلّ زمان فردا مستقلا ، فحينئذ يعمل عند الشكّ بالعموم ولا يجري الاستصحاب ، بل لو لم يكن عموم وجب الرجوع إلى سائر الأصول ؛ لعدم قابليّة المورد للاستصحاب . وإن اخذ لبيان الاستمرار ، كقوله : " أكرم العلماء دائما " ، ثمّ خرج فرد في زمان وشكّ في حكم ذلك الفرد بعد ذلك الزمان ، فالظاهر جريان الاستصحاب ؛ إذ لا يلزم من ثبوت ذلك الحكم للفرد بعد ذلك الزمان تخصيص زائد على التخصيص المعلوم ؛ لأنّ مورد التخصيص الأفراد دون الأزمنة ، بخلاف القسم الأوّل ، بل لو لم يكن هنا استصحاب لم يرجع إلى العموم ( 2531 ) بل إلى الأصول الأخر . ولا فرق بين استفادة الاستمرار من اللفظ كالمثال المتقدّم أو من الإطلاق ، كقوله : " تواضع للناس " - بناء على استفادة الاستمرار منه - فإنّه إذا خرج منه التواضع في بعض الأزمنة على وجه لا يفهم من التخصيص ملاحظة المتكلّم كلّ زمان فردا مستقلّا لمتعلّق الحكم ، استصحب حكمه بعد الخروج ، وليس هذا من باب تخصيص العامّ بالاستصحاب .